القاضي التنوخي
248
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
170 دفع درهمين فأفاد أربعة آلاف دينار أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي ، وأبو القاسم عليّ ابن المحسّن التنوخي ، قالا : حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا محمد بن خلف المحولي ، قال : أخبرني أبو الفضل الكاتب ، عن أبي محمد العامري ، قال : قال إسماعيل بن جامع « 1 » : كان أبي يعظني في الغناء ، ويضيّق عليّ ، فهربت إلى أخوالي باليمن ، فأنزلني خالي غرفة له ، مشرفة على نهر في بستان ، فإني لمشرف منها ، إذ طلعت سوداء معها قربة ، فنزلت إلى المشرعة ، فجلست ، فوضعت قربتها ، وغنّت : إلى اللَّه أشكو بخلها وسماحتي لها عسل منّي وتبذل علقما فردّي مصاب القلب أنت قتلته ولا تتركيه هائم القلب مغرما وذرفت عيناها ، فاستفزني ما لا قوام لي به ، ورجوت أن تردّه ، فلم تفعل ، وملأت القربة ، ونهضت . فنزلت أعدو وراءها ، وقلت : يا جارية بأبي أنت وأمي ، ردّي الصوت . قالت : ما أشغلني عنك . قلت : بماذا ؟ قالت : عليّ خراج ، كل يوم درهمان .
--> « 1 » أبو القاسم إسماعيل بن جامع السهمي القرشي المعروف بابن أبي وداعة : من أكابر المغنين ، احترف الغناء ، واتصل بالرشيد ، وحظي عنده ، توفي سنة 192 ( الأعلام 1 / 306 ) .